أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
22
العقد الفريد
قل للكرام ببابنا يلجوا * ما في التصابي على الفتى حرج « 1 » فنزل عبد اللّه عن دابته ، ودخل على القوم بلا إذن ؛ فلما رأوه قاموا إليه إجلالا ورفعوا مجلسه ؛ ثم أقبل عليه صاحب المنزل ، فقال : يا بن عم رسول اللّه دخلت منزلنا بلا إذن ، وما كنت لهذا بخليق ! فقال عبد اللّه : لم أدخل إلا بإذن ! قال : ومن أذن لك ؟ قال : قينتك هذه ؛ سمعتها تقول : قل للكرام ببابنا يلجوا فولجنا ، فإن كنا كراما فقد أذن لنا ، وإن كنا لئاما خرجنا مذمومين ! فضحك صاحب المنزل ، وقال صدقت جعلت فداك ! ما أنت إلا من أكرم الأكرمين . ثم بعث عبد اللّه إلى جارية من جواريه ، فقال لها : غني فغنت ، فطرب القوم ، وطرب عبد اللّه ؛ فدعا بثياب وطيب فكسا القوم وصاحب المنزل وطيّبهم ووهب له الجارية ، وقال له : هذه أحذق بالغناء من جاريتك . أخبار ابن أبي عتيق هو وعائشة : ذكر رجل من أهل المدينة أنّ ابن أبي عتيق - وهو عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - دخل على عائشة أم المؤمنين - وهي عمته - فوضع رأسه في حجرها - أو على ركبتها - ثم رفع عقيرته يتغني : ومقيّر حجل جررت برجله * بعد الهدء له قوائم أربع فاطرب زمان اللهو من زمن الصّبا * وانزع إذا قالوا أبي لا ينزع فليأتينّ عليك يوما مرّة * يبكي عليك مقنّعا لا تسمع قالت عائشة : يا بنيّ ، فاتق ذلك اليوم .
--> ( 1 ) تصابى : تكلف الصّبا .